محمود سالم محمد

185

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

يفترق عن المديح النبوي ، لأن قصائده لم تنشأ في الأصل لمدح النبي الأمين ، وإن ورد ذكره في بعضها . ويلتقي فن التشوق للمقدسات مع المديح النبوي أحيانا ، عند ذكره للرسول الكريم ، وحين يقدم لقصائد المديح النبوي به ، فهذا الفن له علاقة بالمديح النبوي ، لكنه لا يعد مدحا نبويا خالصا ، ذلك الفن الذي تقاطع مع فنون أخرى ، وافترق عنها ، وهو موضوع دراستنا هذه . القسم الخامس - المولد النبوي : إذا كان الناس يحتفلون بذكرى عظائمهم ، وكان أصحاب الديانات المختلفة يحتفلون بميلاد أنبيائهم وأصحاب شرائعهم ، فإنه يحق للمسلمين أن يحتفلوا بميلاد سيد الرسل ، وأفضل البشر ، لأن الاحتفال بمولده يذكّر الناس بعظمته وكماله وأثره في البشرية ، وإن كان من المفروض أن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغرب عن بال مسلم . وأن تمثّل حياته باق نصب عينيه ، ولكن لا بأس من أن يتضافر الذكر الفردي مع الذكر الجماعي ، ليظل القدوة والمثل في الأنفس والقلوب ، بعد أن أخذت الحياة ومشاغلها الناس شيئا ما عن مجالس الذكر والتدبّر . ويبدو أن من فكر بإحياء ليلة المولد والاحتفال بها ، رأى ما عند غير المسلمين من المناسبات المماثلة ، ولمس الحاجة إلى إقامة مثل هذه الاحتفالات لغايات كثيرة ، منها ما هو ديني ومنها ما هو سياسي لأن الأخبار المتعلقة بالمولد النبوي لا ترقى إلى أقدم من الدولة الفاطمية ، وعصر الحروب الصليبية ، ولم يكن الاحتفال بهذه الذكرى في أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا في أيام الصحابة والتابعين ، ولذلك عدت بدعة ، رآها بعض المسلمين بدعة حسنة ، فحبّبوها ، ورآها بعضهم الآخر بدعة يساء الاحتفال بها ، فانتقدوها .